أحمد بن أعثم الكوفي
344
الفتوح
فكتب إلى الحجاج أن لا سبيل لك على عروة فإني قد أمنته على نفسه وماله وأهله وولده فلا تعاودني في أمره بعدها - والسلام - . قال : فأمسك عنه الحجاج وجعل يتبع أموال عبد الله بن الزبير حتى احتوى على أمواله بأجمعها . ثم كتب إلى عبد الملك بن مروان يخبره بأن الكعبة قد انتقض بعضها لما أصابها من حجارة المجانيق ، وقد كنت هممت على بنائها ، فلم أحب أن أقدم على شيء من أمرها دون أن أستطلع رأي أمير المؤمنين . قال : فلما ورد كتاب الحجاج على عبد الملك بن مروان دفع إليه ما أحب من الأموال ، وكتب إلى الحجاج : إني قد بعثت إليك بأخي عبد الله بن مروان ليكون هو الذي يتولى أمر الكعبة ، فإن الكعبة لا يبنيها ولا يتولى أمرها إلا قرشي ، فإذا قدم عليك فقم معه وأعنه ، وإن احتاج إلى شيء من المال فادفع إليه ، واضمم إليه جماعة من مشايخ قريش من أهل مكة ليقوموا معه في بناء الكعبة - والسلام - . قال : وقدم عبد الله ( 1 ) بن مروان ثم إنه أمر بهدم الجانب الذي يلي زمزم وما يليه إلى الركن اليماني ، فهدم ذلك الجانب كله إلى آخره ( 2 ) ، وأخذ الناس في البناء فكانت الحجارة كلها لا يحملها إلا مشايخ قريش ، وهم الذين يبنون البيت والحجاج واقف يأمر وينهي ، حتى إذا فرغ من بناء الكعبة وغلق عليها بابها وألبست الكسوة ، انصرف عبد الله بن مروان إلى الشام ، وأقام الحجاج بمكة ينتظر أمر عبد الملك بن مروان . ذكر محمد ابن الحنفية رضي الله عنه وعبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف قال : وإذا كتاب عبد الملك بن مروان قد ورد على محمد ابن الحنفية : أما بعد ! فإذا أتاك كتابي وبلغك رسولي فأخرج إلى عاملي الحجاج بن يوسف فبايعه واستقم ، فإن الناس قد بايعوا واستقاموا ، فإن فعلت ذلك منعت مني مالك وأهلك وولدك ، وإلا فوالذي لا إله إلا هو لئن أنت أبيت وتربصت وارتبت وقدمت رجلا وأخرت أخرى لأسقيتك بكأس ابن الزبير ولأنزلنك بالمنزلة التي أنزلت بها نفسك - والسلام - .
--> ( 1 ) بالأصل : عبيد الله . ( 2 ) انظر الطبري 6 / 195 وابن الأثير 3 / 78 - 79 ومروج الذهب 3 / 100 - 101 .